السيدة سكينة بنت الحسين
10A رحمه حازم
سكينة بنت الحسين
عُرفت السيدة سكينة بنت الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم بالورع والتقوى، وسعة العلم والثقافة، وكانت كثيرة التفقه والتدبر في شؤون الدين الحنيف، وقد اعتبرها المؤرخون من أشهر فقهاء وعلماء جيل التابعين.
ولدت السيدة سكينة سنة 47 هجرية، وأمها هي الرباب بنت امرئ القيس بن عدي الكلبي، وعند ولادتها أطلق الإمام الحسين عليها اسم «آمنة» تيمنا باسم جدتها أم النبي صلى الله عليه وسلم، غير أن أمها اختارت لها اسم «سكينة» بعد أن شعرت بأن نفوس أهلها وأسرتها كانت تسكن إليها من فرط فرحها ومرحها وحيويتها، كما قيل عن سبب تسميتها باسم «سكينة» نظرا لما ظهر عليها وهي طفلة صغيرة من أمارات الهدوء والسكينة، وقد غلب هذا اللقب على اسمها الحقيقي، وعرفها الناس في زمانها والأزمنة اللاحقة باسم سكينة
قد نشأت السيدة سكينة وتربت في البيت النبوي في أحضان والدتها وأبيها فتشربت مبدئيات واخلاقيات الرساليات الداعيات من بيت النبوة محتذية بقدوة النساء مع جدتها فاطمة الزهرا بنت النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) وعمتها السيدة زينب بنت علي ، ومما جاء في فضلها ومكانتها أن أباها الإمام الحسين كان يحبها ويُسرُّ لرؤيتها
لسيدة سكينة العفيفة الطاهرة، والشريفة المطهرة، كانت سيدة نساء عصرها، أحسنهن أخلاقا، وأكثرهن زهدا وعبادة، ذات بيان وفصاحة ودراية بنقد الشعر، ولها السيرة الحسنة، والكرم الوافر، والعقل الراجح، تتصف بنبل الخصال، وجميل الفعال، وطيب الشمائل، يشهد بعبادتها وتهجدها أبوها الإمام الحسين بقوله “أما سكينة فغالب “عليها الاستغراق مع الله
مميزاتها و زواجها
كانت رضي الله عنها ذات بيان وفصاحة وذكاء، ولها السيرة الجميلة والكرم الوافر، متصفة بنبل الفعل وجميل الخصال وطيب الشمائل، ذات عبادة وزهد، كلما كبرت في سنها تزداد قربا من الله. ومما يروى عن السيدة سكينة ما رواه ابن الجوزي عن سفيان الثوري قال: أراد علي بن الحسين الخروج إلى الحج أو العمرة فاتخذت له اخته سكينة بنت الحسين سفرة أنفقت عليها ألف درهم وأرسلت بها إليه فلما كان بظهر الحرة أمر بها ففرقت في الفقراء والمساكين.
كان للسيدة سكينة دور كبير في الدفاع عن حقوق آل بيت النبوة، وقد أبلغت رسالة الإمام الحسين إلى جميع الأقطار الإسلامية في ذلك الوقت، وبخاصة أثناء السبي من الكوفة الى الشام، وقد انتقلت بعد استشهاد والدها إلى رعاية الإمام السجاد،
ثم تزوجت من ابن عمها عبدالله بن الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين، وقد عاشت حياة حافلة بالعلم والأدب والنشاط الاجتماعي، فكانت السيدة سكينة سيدة نساء عصرها وأوقرهن ذكاء وعقلا وأدبا وعفة، تزين مجالس نساء أهل المدينة بعلمها وأدبها وتقواها، منـزلها ندوة دائمة للعلم والفقه والحديث، وهو ما جعل بعض المؤرخين يطلقون عليها لقب «سيدة نساء عصرها وعقيلة قريش»، وكانت من الأدب والفصاحة بمنزلة عظيمة مع ما هي عليه من التقوى والورع والعبادة، وكان منزلها مألف الأدباء والشعراء، وهي بذلك تعد من أول من أنشأ «الصالون الأدبي» بمفهومنا المعاصر.
وفاتها
وفى الثلث الأخير من حياتها حرصت السيدة سكينة على تعليم المسلمين فضائل وأخلاقيات بيت النبوة، كما كان لها تأثير كبير في شتى ميادين العلم والفقه والمعرفة والأدب، الأمر الذي جعل المؤرخين يضعون اسمها في قائمة المجددين في علوم الإسلام وحضارته العظيمة.
وتوفيت السيدة سكينة في المدينة المنورة العام 117 هـ، وكان عمرها سبعين عاما أي بعد مضي 56 سنة على استشهاد الإمام الحسين في كربلاء